السيد عباس علي الموسوي

185

شرح نهج البلاغة

ولا يخفى عليه سبحانه ما تلاشت عنه بروق الغمام أي ما اختلفت عنه أضواء البروق ولمعانها وهي أعجب من غيرها لخفائها وعدم رؤية ما يقع تحتها . . . ولا يخفى عليه سبحانه ما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء : فالأنواء وهي تغيرات الطقس إذا أزالت ورقة عن محل سقوطها يعلمها اللّه ويعلم متى يكون ذلك زمانا ومكانا . . . ولا يخفى عليه انهطال السماء : أي ما ينزل منها من مطر فإنه يعلم عدد القطر ومكان نزوله ومستقر كل قطرة . ولا يخفى عليه أيضا مكان سحب النمل الصغير وجرها وما يكفي البعوضة الصغيرة من قوت على قلته وحقارته كما أنه سبحانه يعلم ما تحمل كل أنثى من ذكر أو أنثى وهل يصبح سعيدا أم شقيا ناجحا أم فاشلا . . . ( والحمد للهّ الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء أو أرض أو جان أو انس ) وحمد اللّه الموجود قبل كل شيء فهو من الأزل كان ولم يكن معه كرسي أي علم أو عرش قوة أو سماء أو أرض أو جان وهو الجن أو أبو الجن أو إنس أي بشر فإن هذه وأمثالها وكل مخلوق إنما كان يفيض كرمه وجوده كانت بعد أن لم تكن فبقدرته أوجدها . . . ( لا يدرك بوهم ولا يقدّر بفهم ولا يشغله سائل ولا ينقصه نائل ولا ينظر بعين ولا يحدّ بأين ولا يوصف بالأزواج ولا يخلق بعلاج ولا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس ) نزهّ اللّه عن هذه الاعتبارات التي يمكن أن تقع تحت مقدور الإنسان والتي هي من خصوصيات المخلوقات وذلك في ضمن أمور : - لا يدرك بوهم : لأن قوة الوهم هي القوة التي يتخيلها الإنسان وهي منتزعة من أمور خارجية واقعة تحت الحس واللّه منزه عن كل ما يتوهم الإنسان ويتصور ولذا قال الإمام الباقر عليه السلام : كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم . . . - لا يقدر بفهم : لا تستطيع العقول أن تحد اللّه وتعرفه أو تضع له المواصفات التي تقدره وتحده . . . - لا يشغله سائل : فإننا بسؤال أحد قد نعجز عن آخر لمحدودية قدرتنا وعجزنا أمّا اللّه فإنه في نفس الوقت الذي يسمع من هذا يسمع من غيره حتى إنه يسمع مخلوقاته